في كتابه الجديد … سفر الحوالي يحذر حكام السعودية من انفجار الغضب الشعبي

في وقت كان الكثير من أحبابه ومتابعيه يدعون له بالشفاء العاجل وينتظرون صدور جديد انتاجاته كشرح الجواب الصحيح لابن تيمية وترجمته وغير ذلك مما وعد به أحبابه…فاجأ الشيخ العالمُ سفر بن عبد الرحمن الحوالي – أستاذ العقيدة الإسلامية ورئيس قسمها سابقا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة – العالم الإسلامي عموما، وبلاد الحرمين خصوصا، بكتابه الجديد “المسلمون والحضارة الغربية”، والذي انتهى من تأليفه في سلخ شهر رجب المرجب من هذا العام، وقد نشر الكتاب بطبعته التمهيدية على مواقع التواصل الاجتماعي في يوم الجمعة الموافق للثاني والعشرين من شهر شوال لعام تسع وثلاثين وأربعمائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ويليه ملحق من ثلاث نصائح، كان نصيب النصيحة الأولى موجهة للعلماء، وأما النصيحة الثانية فكانت للدعاة وطلبة العلم، وأما الثالثة فكانت من نصيب آل سعود ونظامهم.

تضمن الكتاب رؤية جديدة للعالم، وهو كما يقول مؤلفه:

(أشبه ما يكون بنظارة جديدة ننظر بها إلى أنفسنا وإلى الحضارة الغربية)

و يؤكد مؤلفه بأن انتاجه هذا:

(ثمرة تفكير طويل وتأمل عميق ودراسات متأنية في التاريخ الحضاري العالمي، مع تدبر لكتاب الله ونظر في سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقراءة طويلة في الفكر الغربي وفي الأديان المختلفة الشرقي منها والغربي، استمرت سنوات طويلة بل عقودا)، وكان الهدف منه (أن يتحول به المسلم من اليقين إلى حق اليقين، وذلك بالإيمان عن معرفة بأنه لا خلاص لهذه البشرية البائسة إلا بالإسلام، وأن ما عداه جري وراء السراب والغرور، وحسبي أنني ابتدأت طريقا أرجو أن يقيض الله من يتمه من المؤمنين).

وقد شن الشيخ سفر نقده تجاه كثير من القضايا المعاصرة لا سيما الأحداث الجارية في بلاد الحرمين حيث قال:

(والواقع المؤلم يقول إن الهجوم على الصحوة في بلاد الحرمين ليس علمانية فقط، وإنما هو انتقال من العلمانية اللادينية إلى العلمانية المحاربة للدين، وإنما العلمانية اللادينية هي ألا يتدخل أهل العلم في الشؤون السياسية، ولا ينظر القضاة في كثير من القضايا، ولكنهم انتقلوا اليوم إلى الهجوم المباشر على قطعيات الاعتقاد وثوابت المجتمع، وما التطور المفاجئ في النظر إلى لعبة الورق (الكوتشينة) إلا مثال واحد على ذلك).

 ومما بثه الشيخ مجددا مطالبته بإصلاح الأوضاع كلها لتوافق العقيدة كما في الكتاب والسنة، وذكر أنه لا يطالب نظام آل سعود لا بملكية دستورية ولا بغيرها.

وأكد الشيخ أنه:

(لن أسافر إلى أي بلد ولا أخاف إلا الله، وليست القضية عنادا وصلابة رأس أو شهوة انتقام، بل هي تمسك بالثوابت، ونصح للمسلمين وحرص على اجتماع كلمتهم).

الجديد في طرح أبي عبد الرحمن صراحته الواضحة، وتحريضه للعلماء والأمة بالجهاد والصدع بكلمة الحق حيث قال:

(وأهيب بكل داعية أن يجهر بالحق ولا يبالي بالخلق، وأبشرهم بأن أخوف ما يخافونه وهو السجن يفتح الله فيه من الرحمة ما لا يمسكه أحد من البشر، وفيه من النعيم واللذة ما جعل أحد إخواننا السودانيين يرفض الخروج منه ويقول تخرجونني من الجنة إلى الدنيا، أما الشهادة فهي أمنية عزيزة وشرف عظيم، وأشك أن ننالها إلا إذا بلَّغنا الله إياها، وما أكثر نعمه علينا ورحمته بنا، وهو الكريم المنان).

وقال:

(وأنا أوصي بالاهتمام بما يصدر عن المراكز البحثية الأمريكية، فهي كما نقل محمد حسنين هيكل عن الايكنومست البريطانية “حكومة الظل الأمريكية”، وهي التي تصوغ السياسة الأمريكية وتترك التوقيع عليها للرئيس الأمريكي، فمثلا إذا أراد الباحث معرفة سياسة الجمهوريين فعليه بتتبع إصدارات القرن الأمريكي، وإذا أراد معرفة سياسة الديمقراطيين فعليه بتتبع إصدارات (مركز الأمن الأمريكي)، أما من كان سلفيا في الجملة ويعارض المصالح الأمريكية المخالفة للإسلام، فيجب وضعه في قائمة الإرهاب، كما وضعوا مجموعة من العلماء والمصلحين في السعودية والكويت واليمن وبلاد الشام ومصر وغيرها).

وتحدث الشيخ عن علاقته آل سعود فقال:

(ليست علاقتي بآل سعود عابرة بل هي عميقة وشخصية، وبعضهم جالسته مرارا منفردا به كالملك سلمان قبل أن يصبح ملكًا، ووزير الداخلية الأمير نايف، ثم الأمير محمد بن نايف، وكثيرا من الأمراء جالستهم أيضا، ولم أكن -ولن أكون بإذن الله- غاشا لهم أو كاذبا عليهم، بل أجتهد قدر الإمكان في النصح، وبيان الحق بصدق وشفافية حسب استطاعتي، وأشكر من يهدي إلي أي خطأ يراه فيما قلت أو أقول).

ومما طالب به الشيخ قوله:

(وأنا لا أقول للأسرة الحاكمة لا تحاكموا أهل الدين بالمرة، بل ساووهم بالزناة وشاربي الخمور ومتعاطي المخدرات في إحالتهم للقضاء، وإطلاق سراحهم إذا أطلقتم أولئك، وقد فرح بعضنا ونحن في السجن لما سمع أن الحكومة سوف تفرج عن السجناء في العيد، ولكن ضباط المباحث أخبرونا أن ذلك لا يشملنا وصدقوا…. وأنا إنما أنصحكم يا آل سعود قياما بالواجب وإبراء للذمة مع أني أعلم أن بعض الناس غشاشون لكم وأن كثيرا منكم مغشوش، لكني واثق في عقولكم في معرفة الناصح من الغاش، وأحمد الله أنني مرفوض من الساقة والحراسة!).

وأكمل الشيخ قائلا:

(وهذه النصيحة لا تعني بحال أنني لا أطيعكم في طاعة الله، بل يجب عليشرعا أن أطيعكم في طاعة الله وأعصيكم في معصيته، ولا أريد منكم جزاء ولا شكورا، ولا أريد أن تذكروني مطلقا لا بألسنتكم ولا في أي وسيلة إعلامية لكم).

ثم خاطب آل سعود بقوله:

(وأنتم حالة استثنائية، فلستم من قريش التي ثبت النص في كون الملك لها، أي بالأحقية والاختيار، ولستم من حمير التي يؤول الملك إليها إذا فسد الزمان، وأصبح الحكم بالغلبة والاضطرار، وقد أثبتت الأحداث ضرورة تعديل السياسة السعودية الحالية …. وكذلك داخليا -أنتم أحوج ما تكونون لمن ينصحكم- فقد قال بعض الوزراء عنكم (شلة بدو، ابتلاهم الله بحكم دولة)، وغير ذلك مما قد يأتي مبسوطا ضمن هذه النصيحة، وأعوذ بالله أن ينفجر صمت الشعب في وجهي ووجه هيئة كبار العلماء ووجوهكم).

جدير بالذكر أن الشيخ حث أهل العلم بالصدع بالحق والجهاد والنصح العلني وتهديد آل سعود بقرب انفجار الغضب الشعبي في وجوههم حيث قال:

(لا مناص من الجهاد في سبيل الله والكفر بما يسمى الشرعية الدولية، والجهاد حسب عقيدة أهل السنة والجماعة ماض إلى قيام الساعة،هذا قدرنا الذي لا يمكن تحاشيه).

وقال أيضا:

(ولا يغركم أن الشعب صابر، فاحمدوا الله على هذا الشعب واعدلوا معه، واعلموا أن للصبر حدوداً وأن الصابر مهيأ للانفجار، وكم من صابر ساخط، وأن بعض مقربيكم المدعين حبكم، إنما ذلك لمصلحتهم المادية، ولو انقطع عنهم الراتب شهراً واحداً لظهرت لكم حقيقتهم).

وأضاف قائلا:

(وهذه النصيحة أكتبها لكم وأنتم على أعتاب التحول الاجتماعي الهائل، وإقامة الدولة السعودية الرابعة كما قال الاستاذ أحمد بن عثمان التويجري، ولا خلاف أن التحول ضروري وأنه سنة الحياة، ولكن يجب أن يكون إلى الأفضل وليس إلى الأسوء، وكلنا نتفق الموافق منا والمخالف، الأسرة الحاكمة والمعارض لها، على أن السعودية اليوم تعيش تحولا وأنها على مفترق طرق، فلماذا لا يكون التحول باتجاه الإسلام ولا يكون الطريق هو الصراط المستقيم؟ وبذلك يغفر الله لنا ما سلف، وتكون عاقبتنا هي الخير في الدنيا والآخرة).

ومن أهم المطالب الشرعية التي طالب الشيخ آل سعود: تخليهم عن الحكم وتنازلهم للقرشيين، فقال:

(الذي ثبت في الكتاب والسنة هو الشورى واختيار الأتقى من قريش، ولذا أنصحكم بذلك، كما أنصح من يتولى من قريش أن يفيد من خبرتكم في المجال السياسي، وكونكم وزراء عنده أو مستشارين له خير لكم في الدنيا، والآخرة من أن تكونوا أنتم المسؤولين عند الشعب ثم عند الله، وأنجى لكم من النار وأعذر لكم عند الخلق … وأنتم تعلمون أنكم لستم من قريش وقد تعلمون أن الخوارج هم الذين قالوا بجواز أن يكون الإمام غير قرشي فحينئذ لابد لكم من أحد هذه المواقف:

أ- إما أن تعلنوا للناس أنكم على مذهب الخوارج وهذا لا ترضونه لأنفسكم ولا نرضاه لكم.

ب- وإما أن تتخلوا عن الإمامة لقريش وهذا هو الذي ننصحكم به.

ج- وإما أن تعلنوا للناس أنكم لستم أئمة، وحينئذ للأمة الحق في أن تختار من تنطبق عليه الشروط الشرعية، ليحكمها أو تعتقد أن الزمان شاغر عن وجود إمام كما في حديث حذيفة.

نعم حب السلطان دافع إنساني قوي كما يرى علماء النفس، وأنا أدعوكم لمقاومة هذا الدافع بالإيمان بالله، وإنما ينافس على السلطة من لا يؤمن بالآخرة كما نرى اليوم من حال الحزبين الديمقراطي والجمهوري في أمريكا، وقس عليها غيرها، ففكروا في الأمر جيدا، ولا تبالوا بشيء مقابل استنقاذ أنفسكم من النار).

وعلى كل حال فكتاب الشيخ سفر الحوالي سيكون له شأن كبير في قابل الأيام، وإنني أدعو إخواني الدعاة وطلاب العلم وسائر النخب الثقافية من الاستفادة من هذا الكتاب، لا سيما فصوله المهمة جدا، كفصل (هل يشن الغرب علينا حملة صليبية؟)، وفصل (المخرج من كيد الغرب)، وفصل (لمن المستقبل؟)، ومبحث (مبادئ الفكر السياسي في الإسلام، ومعالم الفكر السياسي الإسلامي).

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.